الشيخ علي المشكيني
357
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
فإذا غفل عن ذكر اللّه تعالى كيف تراه بعد ذلك موقوفا محجوبا قد قسا وأظلم منذ فارق نور التعظّم ؟ فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : [ وجود الموافقة ، وفقد المخالفة ، ودوام الشوق . وعلامة الفتح ثلاثة أشياء : ] « 1 » التوكّل عليه ، والصدق ، واليقين . وعلامة الخفض ثلاثة أشياء : العجب ، والرياء ، والحرص . وعلامة الوقف ثلاثة أشياء : زوال حلاوة الطّاعة ، ومرارة المعصية ، والتباس علم الحلال بالحرام . وقال الصّادق عليه السّلام : لا راحة لمؤمن على الحقيقة إلّا عند لقاء اللّه ، وما سوى ذلك ففي أربعة أشياء : صمت تعرف به حال قلبك ونفسك فيما يكون بينك وبين بارئك ، وخلوة تنجو بها من آفات الزمان ظاهرا وباطنا ، وجوع تميت به الشهوات والوساوس ، وسهر تنوّر به قلبك ، وتصفّي به طبعك ، وتزكّي به روحك . وقيل : إنّ المنصور الخليفة العبّاسي أرسل إلى الصّادق عليه السّلام وقال له : لم لا تغشانا « 2 » كما يغشانا سائر الناس ؟ فأرسل عليه السّلام إليه في الجواب : ما عندنا من الدّنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّيك عليها ، ولا تعدّها نقمة فنعزّيك عليها ، فلم نغشاك عليها ؟ فأرسل إليه ثانية : تصحبنا لتنصحنا ، فأرسل الإمام عليه السّلام : من أراد الدّنيا فلا ينصحك ، ومن أراد الآخرة فلا يصحبك . وقال الصّادق جعفر بن محمد عليهما السّلام : مطلوبات الناس في الدّنيا الفانية أربعة : الغنى ، والدّعة « 3 » ، وقلّة الاهتمام ، والعزّ ؛ فأمّا الغنى فموجود في القناعة ؛
--> ( 1 ) . هذه الزيادة نقلناها من بحار الأنوار . ( 2 ) . غشينا رفقة : قصدناهم ( مجمع البحرين : 3 / 314 ) . ( 3 ) . الدّعة : الراحة والسكون ( تاج العروس : 5 / 26 ) .